محمد حمد زغلول

230

التفسير بالرأي

وفي ضوء هذه الأمثلة يتبين أن موجب النص هو موجب الظاهر ولكن النص يزداد وضوحا على الظاهر فيما يرجع إليه الوضوح والبيان بمعنى عرف من مراد المتكلم وإنما يعرف ذلك عند المقابلة بينهما . وحكم النص هو وجوب العمل بما دل عليه حتى يقوم دليل التأويل أو التخصيص أو النسخ ، علما أن الاحتمال في النص أبعد منه في الظاهر ، لأنه أكثر وضوحا منه بتلك القرينة التي سيقت بمعنى عرف من مراد المتكلم وليس من الصيغة . وعند التعارض بين النص والظاهر ، يقدم النص ويكون أولى من الظاهر « 1 » . وفي ضوء ما سبق يتضح أن النص داخل في أقسام واضح الدلالة ، بل إنه أوضح دلالة من الظاهر ، فالآيات القرآنية منها الظاهر ومنها المفسر ومنها النص وغيره . وإذا كانت الآية نصّا في الدلالة على معناها فهذا ما ييسّر على القارئ في كتاب اللّه معرفة المعنى بسهولة ويسر . وهكذا الأمر في المفسّر بل هو أوضح دلالة ، وكذلك في المحكم فهو الأوضح دلالة في القرآن الكريم كله ، فإذا كان النص يحتمل التخصيص والتأويل فإن المفسر والمحكم لا يحملان أي تأويل أو تخصيص ، وهذا ما سنوضحه في الصفحات القادمة إن شاء اللّه تعالى . ثالثا - المفسر : تعريفه : عرف الإمام السرخسي المفسّر بقوله : « هو اسم للمكشوف الذي يعرف المراد به مكشوفا على وجه لا يبقى معه احتمال لتأويل » « 2 » .

--> ( 1 ) - أصول السرخسي 1 / 165 - تفسير النصوص ص 94 - 95 - محاضرات في أصول الفقه للشيخ أبي اليسر عابدين ص 116 . ( 2 ) - أصول السرخسي 1 / 165 .